منافع الندم

Posted on نوفمبر 7, 2011

0


لا يمكن أن نعود إلى الوراء، هذه هي الحقيقة الوحيدة في سوريا،هي اللاء الوحيدة، من اخترع اللاءات الثلاث لم يكن الشارع بل أحد آخر لم يعان من القتل والتنكيل. لا عودة إلى الوراء.

كنّا نعتقد أن النظام ذكيّ، ظهر أنّه خبيث، وأنّ المافيا ستقودها مصالحها نحو الشعب، ظهر أنّها انحازت نحو حتفها. وأثبتت غباءها. واعتقدت أنّنا جميعاً نريد الدولة المدنية التعدّدية، إلّا أنّ تعنّت المؤيدين كشف عنصريتهم المزمنة. بدأ “تجار الحرب” بالظهور وبدأ الذين ابتعدوا عن الثورة بالندم.

أحد أصدقائي “المحايدين” قال: (يا ريتنا طلعنا معهن من الأول، كنّا خلصنا كلنا مع بعض وبدون هالتعقيدات كلها) إذ أنّ في سوريا من انتظر ليتأكّد من شرعية المطالبين بالحرية وبقي خلف القطار يشكّك فيه حتّى صار لا مجال للحياد.

أحد أصدقائي في الجيش قال: (لك أنا عايف حالي من هدول وهدول، معلمي الضابط النذل والمتظاهر اللي بيقول لي خاين.. بس بدي واحد يحمل سلاح لأقتله) صديقي الذي كان مسالماً قبل خدمته الإلزامية رفض الاعتراف بالسلمية أو أي من الانشقاقات وركز على الحالات المسلحة القليلة التي رآها وحاربها. الآن يعترف بأن الثورة “كانت” سلمية لكنّها اليوم أصبحت مسلّحة! أي أنّه يلدغ من نفس الجحر للمرّة الثانية!
حاصلو: في الأيام الأخيرة اكتشف المؤيديون ما يعني السلاح عندما قتل عدد كبير جدّاً من الشبيحة، ثوار حمص الذين غضّوا الطرف عن السلاح في الفترة الأخيرة ما زالوا في معظمهم سلميّون، وسيستمرّون بهذا. في الفترة الأخيرة اكتشف السوريون مخاوفهم الكبرى، قصف الجيش باباعمرو ولا نعرف ما الحصيلة هناك حتى الآن، شاهد العالم الجيش المنشق والقصف الموجّه نحو الأحياء السكنية. وفهم أنّنا نرفض السلاح لهذه الأسباب.

أودّ فعلاً أن أعلم ما يدور في ذهن المؤيّد للنظام، الخوف؟ الرعب؟ الفزع؟ هل فهم هذا الأحمق أنّ الثورة سلمية؟ هل سيقتنع أنّ السلاح ليس سوى شوائب ستذهب سريعاً أو ستذهب بنا إلى الهاوية معاً؟ هل سيفهم أنّ تأييده للنظام مشاركة في القتل؟ هل سيفهم أنّنا لا ننتظر منه شيئاً؟ وأنّ رأيه لم يعد مهمّاً للأسف، مثل أي شريط قديم سمعه الجميع ويرفضه الجميع..

عزيزي مؤيّد النظام، لا يهمّني رأيك بعد اليوم، سنبني بلدنا بك أو بلا  مساعدتك، لا فرق كبير. رفيقي السلميّ، لا تيأس، عاد زخمنا، نحن هنا ولن نتزحزح، من يحمل السلاح يختار طريقاً آخر، لا يعجبني شخصيّاً لعدّة أسباب، لكنّي أفهمك تماماً واحترمك، افهمني واحترمني ولا تفسد عليّ سلميتيي.

Advertisements
Posted in: رأي