سقوط القائد الخالد على أيدي طلّاب سوريا

Posted on سبتمبر 22, 2011

0


ليست عودة طلاب المدارس إلى قلب الثورة مفاجأة، فالثورة انطلقت من أطفال درعا. ليس الإضراب عن الدراسة جديداً، ففي حوران كذلك أضرب الطلاب لينالوا حريتهم منذ بداية الأحداث.

لا أستغرب ثورة الطلاب لأنني كنت (كما جميعنا كنا) في مكانهم، أذكر عندما توفي حافظ الأسد، تولّى بشار الأسد السلطة وبعد شهرين عدنا إلى مقاعدنا في الإعدادية لنجد صورة أضيفت ولم تنزع القديمة، أصبح عندنا أيقونتان في كل صفّ. كنت دائماً أعتقد أنّه يرانا جميعاً، كالموناليزا. القائد الخالد يملك من الهيبة ما يمنع حتى مدير المدرسة بالتفكير بإزالة الصورة، لذلك لم أتفوّه بكلمة بهذا الخصوص حتّى داخليّاً. أمّا ابنه فجنى على نفسه إذ أظهر صورة العطوف المثقّف الشاب. الصعوبة التي عانيناها لم تكن مع صورة بشار الأسد، بل مع صورة “أبو سليمان”، أغنية “أبو باسل قائدنا” لا تشابه من قريب أو بعيد “جبار جبار”. لم تنجح لعبة الحداثة، بل سهّلت على الطلاب كسر الحواجز جميعاً، وأولها صورة حافظ الأسد التي لا تعني لهم ما تعنيه لنا. لا تخيفهم كما تخيفنا.

كنّا نسمع القصص عن “لا دراسة ولا تدريس حتى يسقط الرئيس” التي هدرت في الخمسينات، ونحقد على البعث الذي اغتصب سلطة المنظمات الكشفية وأرغمنا أن نكون “طلائع البعث” و”شبيبة الثورة”، جيلنا لم يحظ بتجربة مدرسية غنيّة، كنّا نهرب ونعاقب، نسخر من الأساتذة والنظام التعليمي. لكنّنا كنّا تحت تأثير الصورة المعلّقة على الجدران، أبو باسل كان رمزاً لكل شيء لا تستطيع أن تتمرّد عليه الدنيا، ولم تستطع. لكن طفلة من إحدى قرى حوران ألقت كلمة مثّلت بداية سقوط النظام برأيي، في الشهر الخامس في أحد اعتصامات حوران قالت طفلة في نهاية المرحلة الابتدائية على المنبر: لم نعد طلائع البعث، أصبحنا طلائع الثورة. صرختها أعلنت تورّط الشعب من رأسه إلى أخمص قدميه في هذه المعركة الحتمية. وكما فعل كبار حمص فعل صغارها، حملو مشعلاً أوقده الحوارنة وضحّوا من أجله. ثمّ مرّروه إلى الدمشقيين.

طلاب المدارس هم من بدؤوا الثورة فهل ينهوها؟ هم من أشعل الثورة في آذار، وهم من أعطاها زخمها في رمضان، وهم من شكّلوا ذخيرة المظاهرات، اليوم عادوا إلى التجمّع، عادوا إلى التظاهر لكن بصفتهم الطلّابية، فأصبحوا هدفاً لقوات الأمن والشبيحة وهم واجهة ا.

Advertisements
Posted in: رأي