الحقيقة مرّة لرافضيها

Posted on سبتمبر 14, 2011

0


عندما وصلت اخبار “إنشقاقات” في الجيش في درعا وتبادل لإطلاق النار بين الأمن والجيش اعتبرنا أنّ النظام يتفسّخ، وزادت هذه الأخبار من عزيمة الناس على الأرض. لكنّ الحقيقة كانت غير ذلك، هناك من حمل السلاح، عصابات التهريب التي نشطت  لسبب ما ضدّ الجيش لم تكن عناصر منشقّة. لا أشكّك هنا بانشقاق البعض، حيث توجد أدلّة على صحّة الكثير منها. أشكّك بعشرات الشائعات التي نشرها ناشطون لكي يبرّروا حمل البعض للسلاح مقاومة لاقتحامات الأمن الوحشيّة أو رفضاً لوجود الدولة (لا السلطة).

هذه ليست ثغرة، هذا الواقع المخفيّ، لا يمكن أن نعتبر ما يحصل ثورة إن لم يكن لها مصداقيتها. لا يمكن تجاهل كل الأمراض الاجتماعية الموجودة في المجتمع، ما الذي يعنيه مصطلح “تضر بصورة الثورة”؟ ما هي صورة الثورة ولماذا علينا أن نختلق صورة لمجتمعنا ليست موجودة في الأصل؟ دم من مات غالٍ لأنهم بشر فقط. العسكريّ وعنصر الأمن الذي قتل الناس يحاكم باسم الشعب، لا أن يقتل ويمثّل بجسده لأنّه أطلق النار على المتظاهرين، لكنّ هذا رأي شخصيّ لا يمكن فرضه على أحد. القاتل حلال قتله في عقول أغلب السوريين، نستطيع جميعاً أن نفهم هكذا أمر. لكن ينبغي أن يعلن من قتله عن السبب والدافع والطريقة، والجهة المسؤولة. وقتها يمكن لنا أن نعتبر للثورة مصداقية.
هل حصل انشقاقات في الجيش؟ بالطبع، وهي محدودة. هل يمكن أن نعتبر “الجيش السوري الحر” مقاومة مسلحة أو تنظيم إرهابي؟ أراه مقاومة مسلحة طالما استهدف القتلة فقط لا المدنيين.

على الجميع أن يفهم أنّ العسكري في سوريا يعيش ظرفاً منهكاً نفسيّا وعقليّاً وجسديّاً. هو إنسان مأمور، لا يملك من قرار سوى إنهاء خدمته العسكرية بسلام أو الإنشقاق والتنازل عن مستقبله. إن أردنا أن نشجّع العساكر على الإنشقاق لا يمكن أن نكذب بما يخصّ المواجهات المسلحة أو أن نخترع أخباراً لنغطّي على أمور حصلت وتحصل على الأرض.

مشكلتي الأساسيّة في العقليّة التي تبرّر الكذب من أجل الوصول إلى غاية ما. العقليّة التي تبثّ الخلافات بالجملة بين أفراد الشعب جميعاً.

أنا أرفض السلاح، وقد تعرضت لخطر الموت من أجل التظاهر، أي أنّني لست صاحب دعوة فارغة. منذ البداية يحاول النظام بأي طريقة جرّ الشارع إلى السلاح وقد نجح في حالات كثيرة، لكنه لم ينجح إلى حدّ “يبرّر” العنف المفرط. فلم يتسخدم العنف المفرط بحسب منطقه. إن نجح في هذا فسأحاول مثل الكثيرين الحفاظ على حياتي فلن أتظاهر سلميّاً لأنّ صوت السلاح يخرس الجميع، وسنرى كم سيتضائل إبداع الشباب وحماسهم عندما تقمع الانتفاضة المسلّحة (إن حدثت) بوحشيّة.

Advertisements
Posted in: رأي