الذهب بكل الألوان

Posted on سبتمبر 2, 2011

0


منذعدة أعوام جافت فرنسا سوريا بسبب عقود النفط، أو على الأقل أشيع هذا. يقال أنّ شيل Shell هي الشركة الأكثر استخراجاً للنفط في سوريا، ويقال أنّ النفط يدرّ على خزينة الدولة 2,5 مليار ليرة سورية شهريّاً. يقال أيضاً أنّ الأموال العائدة من النفط لا تدخل خزينة الدولة، ولا وثائق على وجود هذه الأموال في أي مكان في العالم، أي أنّها إما تستخدم في سوريا أو تبيّض لتستخدم خارجها. ولكل هذه الأسباب اعتبر النفط خارج الدخل القومي لسنوات عديدة رغم أنّ الرميلان تقبع على نفس حوض النفط الذي تعوم عليه العراق، أي أنّ النفط ثروة قومية لا تقلّ عن السياحة.. وبما أنّها ليست ثروة مستدامة، كلّ قرش يسرق منها لن يعوّض في يوم من الأيّام.

عندما استلم الرئيس بشار الأسد السلطة عام 2000 مارس سياسة الخصخصة العمياء، خسرنا كشعب مكتسباتنا التي لم يتمكن حتى حافظ الأسد من بيعها، القطاع الخدمي والتعليم والصحّة. وعندما دخلت شركات القطاع الخاص إلى سوريا نهبتنا. واتسعت هوة (فقراء\أغنياء).. كنتيجة عالمية طبيعية.

اليوم يدعو شباب سوريا أحرار العالم إلى مقاطعة شيل حتى لا تضخّ وقودنا في دبابات جيشنا، وأنا أسأل، هل يعقل أنّ شركة عالمية (معادية للمشروع المقاوم) ككلّ الشركات الإمبريالية تقف بين النفط والشعب؟ ألم يكن من المفترض بنا أن نتعلم من صديقنا الصدوق تشافيز؟ كيف يمكن أن نمسّكهم رقابنا؟

بالطبع سيخسر النظام مليارين ونصف، وسيخسر عائدات السياحة لهذا الموسم، اقتصادنا ينهار رويداً رويداً والنظام غير قادر على فعل شيء، لأنّه ضيّع خطّ الرجعة بهذه السياسات الحمقاء على مدى العشر سنين الأخيرة. علينا أن نقاطع، على العالم أن يقاطع لأنّ هذا هو مقتل النظام، ولأنّ نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا سقط بنفس الطريقة. حتّى لو تصرّف بطريقة أمنيّة مع كلّ المستجدّات، جتّى لو مارس التشبيح دوليّاً، لن يتمكّن في هذه الظروف من العثور على مصادر للتمويل، في التجارة لا أحد يصرف أموالاً على مشروع فاشل، لن يستثمر أحد في هذا النظام سوى من داخله، وإن أردت أن تعرف كيف يمول الشبيحة الآن، يكفي أن تسأل أحد الناجين من الاعتقال عن الرشوة التي دفعها لينفذ بريشه من احتمال الموت بأبشع الطرق، هذه “الفدية” لن تكفي النظام. وهي مؤشّر آخر، مثل البسطات في الشوارع على يأس النظام اقتصاديّاً.. مرّةً أخرى، مقتل النظام هو الاحتجاج المدني الاقتصادي، إن كان سيسقط بقرار داخلي فهو قرار التجار في حلب ودمشق. وهو قرار لا يتخذه تاجر إلّا عندما يوقن أنّ الاحتجاجات لن تتوقف، وأنّ شباب الثورة سينتصرون.. بقي أن نثبت لأصحاب المال أنّنا نتّجه نحو انتصار على الديكتاتورية التي أنهكتنا جميعاً.

على تويتر بدأت حملة تحت هاشتاج #ShellFuelsMurder ، “شيل تغذّي الجريمة” أرجو من الجميع دعمها في أي مكان، لننشر بين أصدقائنا ومعارفنا بالذات خارج سوريا هذه الحملة، علّ شيل تتوقف عن أعمالها، لأن النفط السوري من الصعب أن يحظر من السوق، لكنّ بالضغط الشعبي الخارجي يمكن أن نستفيد جميعاً.. بالمناسبة، بما أنّنا أصلاً لا نحصل على عائدات النفط فالشعب لا يتأثر بشكل يوميّ بهذه الحملة.

Advertisements
Posted in: رأي