البلوكة السابعة- حزب البعث اليميني المتطرف؟

Posted on يوليو 30, 2011

1


عقدة العقد! رددنا شعاراته كالببغاوات وأكرهنا على حبّه وكره غيره.. كيف نتعامل مع هؤلاء الناس الآن وفي المستقبل؟

منذ فترة شاهدت تقريراً عن المؤتمر العام السنوي لحزب الشعب  الصربي اليميني المتطرف، أعضاؤه ينكرون حصول مجازر بحق البوسنيين في صربيا، وهو أحد أفظع فصول الحرب الأهلية وأهم ذرائع القصف الغربي ليوغوسلافيا السابقة. هذا الحزب أصبح اليوم أقليّة سببت المشاكل حتى احتوت الديمقراطية هناك أفكار الحزب المتطرفة رغم ما سببته من كوارث في الماضي، إذ  يبدو أنّ التطرف يزداد بزيادة الضغط، هذا المؤتمر السنوي كان الأوّل منذ إنشاء الديمقراطية بلا أحداث شغب. أي أنّ الفكر اليميني المتحجّر الرافض للحقيقة والعدائي روّض على يد الديمقراطية.

في سوريا ينكر المؤيدون المجازر، ويعتبرون الأمر مؤامرة، ويزدادون تطرفاً وولاءّ للقائد، وما  “قسم الوطن” إلّا لمحة فاشيّة لا أكثر، القسم للولاء للوطن والقائد. عن طريق مناهجنا روّج لنا التعصب الوطني على أنّه أمر إيجابيّ طوال طفولتنا، ننظر إلى التاريخ بطريقة مقزّزة تنكر حقوق غير العرب في بناء الحضارة الإسلامية وتنكر مذابحاً حصلت وتحرّضنا ضدّ “حركة الشعوبية” لنتقتنع تماماً أنّ العرب هم شعب الله المختار، ونتعلم أن نقبل هذه الفكرة ونرفض طرح اليهود للفكرة نفسها. في الوقت ذاته تتجاهل العنف الطائفيّ، لا تشرح ما يكفي عن الجزية، تعلمنا في المدرسة أن نرى الأمور بعين واحدة، وبشكل منطقيّ أصبحت مفاهيمنا عن هويّتنا مغلوطة ومليئة بالتناقضات. في الأشهر الأربعة الأخيرة حرق الشباب السوري مراحل كبيرة بما يخصّ الوعي السياسي  والوطني. فبعد أن كرهنا القومجيّة بسبب البعث، والتعصب الإسلامي بسبب الثمانينات والقاعدة وملحقات القاعدة، أتت البوعزيزيّة كطرح جديد مرّ تحت أنف الحكّام، ومنفذاً إيجابيّاً لطاقات هائلة مليئة بالحماس بعد حبس منذ الولادة.

أمّا بالنسبة لمن ظلّوا كما هم أو تطرّفوا وناهضوا الثورات فلا أستطيع أن أشرح ما يدور في تفكيرهم، ولن أحاول أن أفهم كي أغيّرهم بل كي أتجنّب عنفهم. إنّ الكثير من وقتنا يضيع في نقاشات لا طائل أو أساس منطقي لها. وفي المستقبل لن يتغيّر هؤلاء، سيتغيّر منهم المنتفعون ويأتون إلى الطرف الأقوى، أمّا المتطرفون الحقيقيون، الرعيّة المؤمنون بالقائد سيبقون هنا، وعلينا منذ الآن أن نتعوّد وجودهم ولا نكافحه، نتعلم من كيس الصرب، دعهم يقولون ما يشاؤون، وينكرون ما يشاؤون. الشباب لا يسقط النظام كي يرقص على جثّته كما فعل النظام بشهداء الشعب، الشباب يسقط النظام لأنه عائق في وجه التطوّر الطبيعي للشباب السوري.

لتكمل صورة حزب البعث اليميني المتطرف لديّ المزيد: إضافة إلى التعصب القومي يتميّز حزب البعث بالعنف، للأسف أصبح العنف أحد سمات الحزب ضد معارضيه منذ أن استولى عليه الأسد أو حتّى منذ عام 63. التَمَسكن، يلعب الحزب دور الضحية دائماً، ضحية المؤامرات الصيهو-أمريكية والشيوعيين،  يتذرع بالاشتراكية وحقوق الشعب لينهب الشعب عن طريق “رأس المال” المستقلّ! منذ عام 2000 بدأت المرحلة الأخيرة من بناء نموذجي لنظام يمكن لأي إن إنسان أن يكرهه بكل بساطة. التفاصيل الإقتصادية كانت الأخيرة.. بعد الأزمة خرج علينا سيل من الشوفينية على الدنيا وفي الشوارع والمسيرات التأييدية وقسم الولاء.. ظهر أقبح ما في النظام، الجزء الذي غطّاه الأسد الابن كي يكسب الشعب، لكنّ المارد القبيح ظهر على حقيقته في الأشهر الأخيرة، وبهذا يكون البعث على بعد خطوة واحدة ونصف من دخول نادي الأحزاب اليمينية المتطرفة منتهية الصلاحية، التي لا يهزّها أحد كي لا تصدر الروائح القذرة. الخطوة الأولى هي خسارة السلطة والتحول إلى معارضة لا تشكّل أكثرية بسبب الجرائم التي ستحمّل للحزب في المستقبل، ثمّ “نص” خطوة، وهي قبول خسارة السلطة وبداية تاريخ جديد لسوريا.

 

Advertisements
Posted in: بلوك