البلوكة السادسة- كفّ عدس

Posted on يوليو 23, 2011

3


دخلت في نقاش “حامي الوطيس” مع أحد المعارضين السوريين في الخارج من من حضروا مؤتمر اسطنبول وأذهلتني طائفيّته! حاولت بحماس أن أقنعه أنّ أفكاره المسبقة لا داعي لها وأنّ الوضع تغيّر كثيراً عن حين نفي أو هرب في الثمانينات إلى أوروبا. أحاول أن أفهمه أنّنا تعلّمنا من أخطاء الماضي. وأنّنا نتعلم من كيسنا وكيس غيرنا في الوقت نفسه عرضت عليه عدداً من الفيديوهات. عبث!
عندما أقرأ ما يكتبه الطائفيون من المعارضين وأقارنه مع خطاب النظام، أرى الخطابين يصبّان في نفس المستنقع. وكشباب يشكل مستقبل سوريا علينا أن لا نقع في أخطاء الخصم، النظام السوري يعاني من مشاكل داخلية معروفة للجميع، ولأنّنا ربينا في “أحضان” سوريا الأسد علينا أن نعترف أن نتجنّب أخطاء نظام الأسد.

  1. غياب النقد الذاتي: المجاملات والمحاباة هي من أشهر سمات الدكتاتوريات، لا يتجرّأ أكبر محبّي النظام على انتقاد تصرّفات شخصيات النظام على رؤوس الأشهاد ولهذا كما نرى يوميّاً نتائج كارثيّة على النظام نفسه، فغياب الشفافية والقدرة على المحاسبة أجّجت الاحتجاجات في سوريا بعد أن كان يمكن الحفاظ على هيبة النظام في درعا وسوريا منذ آذار الماضي.
  2. التهويل والكذب: فقد النظام العديد من أنصاره بسبب كذبه الوقح، فاللي بيعرف بيعرف طبعاً واللي ما بيعرف، ممكن كتير يصير عندو مظاهرة، وبيصير بيعرف.
  3. الطائفية: اللعب الواضح على الوتر الطائفي أكسب الثوار مناعة ضد الطائفية، فمررنا ببعض المراحل الحاسمة وتجاوزنا أغلب الاختبارات بنجاح. النظام يظهر طائفيّاً اليوم أكثر من أي يوم مضى بسبب اندفاعه الأعمى نحو الطائفية دون يأبه بالعواقب. فالأحداث التي “نجحت” من وجهة نظره كانت في تل كلخ وبانياس، والأحداث التي تفشل تحصل في اللاذقية وحمص والعديد من المدن السورية بشكل يوميّ. قد يكون الترويع أعطى مفعوله في القرى، لكنّ العبرة في المدن، فالريفي مسالم بشكل عام، هو دفاعيّ وليس هجوميّاً والاستفزاز لا يكفي بل ويثبت فشله.

كيف نتفادى هذه الأخطاء؟ أعتقد أنّ الأمر واضح للغاية، لا تصعب الإجابة على أي متظاهر ينزل إلى الشارع سلميّاً ليطالب بمستقبله. الصراحة والشفافيّة والقدرة على الاعتراف بالخطأ والانفتاح والمواطنة. لا يمكن أن ندعوا لدولة مدنية دون أن نعيش كمواطنين، لا نحتاج إسقاط النظام لنبدأ التصرف كمواطنين حقيقيّين. لا ننبذ الطائفيّة، لأنّها لا توجد في عقل المواطن المدني. جيل الشباب اليوم، الذي ولد بمعظمه تحت رئاسة حافظ الأسد هو حامل المسؤوليّة الوطنية، لا المعارضة التقليدية، هذه الأصوات التي تتكلم بصيغة طائفية مرفوضة، ليس لأنّها خائنة أو متعاملة مع النظام، بل لأنّها تمتلك العقليّة التي ولدنا في كنفها. رغم تلاقي مصالح الشعب معهم اليوم لا يمكن أن نقبل بهم، لأنّهم جزء من عقليّة الرعيّة والطوائف.

الفرق بين الاثنين أنّ النظام “بيعرف” أمّا تلك النماذج فلا تعرف. ومن الطبيعي أن يتآمر النظام على الشعب بهذه الطريقة لكن على من يدّعون دعم الثورة السورية أن يصغوا إلى الشارع لا الإعلام! يختارون ما يعجبهم من الهتافات ويركزون عليها فيدعمون “إسقاط النظام” لكنهم لا يدعمون “واحد واحد واحد”.. أم أنّهم يعرفون ويقولون “كفّ عدس”؟ أهلين!

Advertisements
Posted in: بلوك