عن توابع سميراميس

Posted on يونيو 28, 2011

0


لا يمكن لأحد أن يشكّك بوطنية ونضال العديد من الأسماء التي اجتمعت في سميراميس البارحة. بدا لي أنّ هذا الاجتماع كان رمية من غير رامي. لأنّ انعقاده بحدّ ذاته أثار الكثير من النقاشات وهو بالضبط ما نحتاجه إلى جانب العمل على الأرض، الثورة ليست مظاهرات فقط، بالذات في بلد كسوريا.
صحيح أنّ السلطة حاولت جاهدة أن تستفيد من الاجتماع بأفضل الطرق، وصحيح أنّ ناشطين قالوا عن المجتمعين متخاذلين، الأمر الذي سمّاه البعض انقساماً في صفوف المعارضة. وبما يخصّ هذين الأمرين أريد أن أفصّل.

فرضية أن السلطة قد تستفيد من هذا الاجتماع أساساً غير مفهومة بالنسبة لي، لأنّ السلطة باعترافها بوجود معارضة تدعم الانتفاضة الشعبية أثارت علامات استفهام كثيرة حول المعارضة بين صفوف الموالين لها. المؤيد للنظام أو الخائف من التغيير يعتبر بشكل عام أنّ الثورة هي مشروع طائفي مدعوم من الخارج أو أنّ المتظاهرين غوغاء لا يعرفون ما يريدون، والاجتماع يضع الاحتمالين محلّ تساؤل. وهذا الشك لا يدخل إلى قلب من عزل نفسه إلّا إن طرحه النظام. الأسئلة المرسلة إلى قناة الدنيا (الأسوأ) كانت مبدئيّة: ما موقف المعارضة من فلسطين؟ ما موقف المعارضة من إسرائيل؟.. يظهر هنا أنّ الموالين للنظام يسألون أسئلة من يرى كائناً غريباً لأوّل مرة، وبناء على الأجوبة سيحسم قراره. وهذه فرصة ذهبية لزيادة التأييد للديمقراطية في سوريا. إذاً فالنظام قام بأفضل ما لديه لا ليكسب بل ليخفّف الخسائر، فهو أدرك مأزئقه وحاول أن يحدث شرخاً في صفوف المعارضة لكن ليس بالمجّان، الشرخ في صفوف المؤيدين أكبر وأهمّ.

خارجيّاً، أتت الجملة الإيجابية الوحيدة الصادرة عن الولايات المتحدة وسط ثلاث أو أربع تصريحات تضغط على النظام السوري، أي أنّ المؤتمر فتح نافذة، لكنّ العلاقة ما زالت سيّئة للغاية بين النظامين السوري والأمريكي.

عليّ أن أعترف أنّني والكثير من السوريين الذين يريدون الديمقراطية نفترض أنّ من يتفق معنا هو مثلنا. الجميل في الثورة هو تنوّعها، الإسلامي واليساري والليبرالي. المثقف وابن الشارع، كلّ على طريقته. ليس المجتمعون راكبين موجة الثورة بل هم جزء منها، ووصولهم متأخرين لا يعني أن يتّهموا بركوب الموجة لأنّ كثيرين منهم دعموها من البداية، وحتى الذين لم يدعموها في البداية وقّعوا على بيان جيّد ولكنّه سياسيّ، يعبّر عنهم وعن عقليتهم،المتظاهرون والناشطون جيل آخر أو طبقة أخرى والتغيير في يدهم، ولن يتغيّر هذا الأمر إن لم يفرّطوا به. حتّى عندما يتذمّر الشباب من مؤتمر “الختايرة”، هذه حالة صحيّة وتظهر تنوّع الآراء في المعارضة، الموالون للنظام الذين لا يعرفون سيرون شيئاً فشيئاً، وهو مكسب كبير. لأنّهم سيرون احتمالات أكبر وربما بدائل.

يعود السؤال الأوّل، هل هو فعلاً رمية دون رامي؟ أو أنّ المعارضة في سوريا قامت بعمل رائع؟

Advertisements
Posted in: رأي