ضربة استباقيّة- البلوكة الأولى فصيحة

Posted on يونيو 23, 2011

0


الخميس، 23 حزيران 2011..
بما أنّ الجمعة هو يوم التدوين من أجل سوريا، سأضع أولى تدويناتي يوم الخميس، لأنّ سوريا تعاني من ضعف او قطع الاتصالات يوم الجمعة. هذه أوّل ضربة استباقية أقوم بها في حياتي!

مضى 99 يوماً على بداية الاحتجاجات في سوريا. وعليّ أن أؤكّد أنّ احتمال حدوث ثورة في سوريا كان صفراً في 14 آذار 2011. لا أعتقد أنّ أحداً منّا كشباب سوري قادر على تحديد ما حدث بالضبط. حتّى لو رأى بعينيه!

مشكلتي الأساسية اليوم هي الكذب، ليس فقط كذب أجهزة الأمن والإعلام الرسمي، بل كذب الأطراف الأخرى أيضاً. لن أخوض في تفاصيل الأحداث التي أوصلتني إلى هذه النتيجة بل سأخوض في النتيجة نفسها؛ انعدام الثقة. وليست ثقة الناس بالحكومة أو المستقبل فقط، بل ثقة الناس بأهلهم وأصدقائهم، ثقة الناس بالناس.

في بداية الأحداث التي مرّت كانت حالة الذهول تسيطر على الجميع، والكل يتوقّع انتهاء الأزمة سريعاً. لكنّ ما حدث في درعا أجّج المظاهرات وردّ الفعل عليها. استغربت كثيراً ردّ فعل الأمن على المتظاهرين، ليس لأنّني أحبّ عناصر الأمن أو أثق بهم، على العكس فأنا أرفض نظرية “عنصر الأمن الساذج” أو “البسيط” ولي تجارب سابقة مع دناءات عناصر الأمن. لم أعتقد يوماً أنّ الأمن سيستفزّ مجتمعاً يعرف عنه النخوة والعشائرية كحوران. لكنّ الوقائع تتكلّم.
في الوقت ذاته أصبحت على يقين بسبب علاقاتي الشخصية من أنّ الجيش فعلاً لاحق العديد من العناصر المسلّحة في درعا وريفها، ورغم قلّتهم فإنّ تأثيرهم كبير. وكذلك فصّل لي صديقي أنّ “الفارق بين المسلّحين والمدنيين واضح بالنسبة للجيش، لكن (على ما يبدو) ليس بالنسبة للأمن”.

بغضّ النظر عن التفسيرات والآراء التي تطرح في كلّ مكان، الواقع ككلّ مازال مجهولاً، لا يمكن لنا أن نتأكّد إلّا من الجزئيّات، ففي كلّ مدينة تختلف القصّة. لا يجوز لنا أن نقبل بعد اليوم بتفسير السلطات الرسمية، ولا بتفسير صفحة “الثورة السورية ضد بشار الأسد 2011” على الفيسبوك. لأنّ كلاهما تثيران تساؤلات أقلّ ما يقال عنها أنّها لا ترتبط بمعلوماتك أو ثقافتك بل بمنطقك البشري في الحدّ الأدنى.

إذاً لنحكّم عقولنا وحدها، رغم صعوبة تحييد المشاعر بسبب الدم النازف في سوريا. لا يمثّلني خطاب عنصري طائفيّ كالذي نراه على وصال وصفا، ولا يمثّلني خطاب يحرّض على العنف ويبطّن الطائقية كقناة الدنيا. قبل أن نختلف علينا أن نتفّق أنّنا جميعاً -مع استثناءات نادرة- نتشارك في العديد من الأمور، وسنستطيع تقبّل العديد من الآراء المختلفة بسهولة. على سبيل المثال يدرك جميع السوريون مدى الفساد المنتشر في الدولة، ويدركون أيضاً أنّ الفساد ازداد  في الإحدى عشر سنة الأخيرة. يدرك السوريون أنّ المافيا الاقتصاديّة عدوّتنا كما أنّ إسرائيل عدوّنا جميعاً ويرفضونها بشكل حازم، جميعنا دعم المقاومة، فاللاجئون اللبنانيون في الحرب لم يؤوهم الجيش بل الشعب، يومها أثبتت لي سوريا أنّ فيها صيغة ما من المجتمع المدنيّ أشرفت على المعونات والسكن؛ وتلقّت شهادة شكر من قيادة حزب الله.

الأحداث الأخيرة أظهرت أمراً اعتقدت لفترة طويلة أنّه لا يوجد في سوريا، التطرف. في المعارضة، في الموالاة، في الطائفية وفي السخافة! أتمنّى أن تكون “ردّة فعل” وردّ فعل معاكس أو شيء من هذا القبيل. لست أحاول أن أكون طوباويّاً وحياديّاً، بل أحاول أن أطرح رأيي لأتعلّم وأسهم في المستقبل.

كثير من الكلام في تدوينتي الأولى. أحاول أن أختصر لأصل إلى سبب وجود هذه المدونة وإطلاقها اليوم. السبب يكمن في أنّني لم أرغب أن أنظّر في الأحداث الجارية فتأخرّت عن إبداء رأيي. لكنّني اليوم أرى واجبي أن أقول ما في رأسي!
معمرجيّة، نحن في مرحلة انتقال، هؤلاء العمّال في الصورة سيضعون ملصقاً ما في المستقبل. ما هو؟ لماذا؟ كيف سنصل إليه؟ هل يكفي ملصق أصلاً؟

Advertisements
Posted in: بلوك